إقتلوا يوسف ..!!! أخطاء كارثية في حقل الدعوة الإسلامية ..
مقالة رائعة وجدتها تشكو واقع الحال بكل صراحة فأحببت أن تشاركونيها
…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….
ظاهرة القتل المعنوي بين العاملين لدين الله أمر واضح ملموس ، ولا تعالج أبدا بعدم التصارح فيها
أيام البدايات عادة ما تكون أياما جميلة رائقة ، كأن الداعية يمرح فيها بين بساتين الأرض ، يأخذ أريجا عبقا من هنا ، وأزهارا من هناك ، ونسيما عذبا من هنالك ، كمثل يوسف الصغير ـ عليه السلام ـ يحوزه الجمال والتألق والفرح الشديد في حنايا صدره الطيب البريء ! ، المقبل على تلك الأجواء الربيعية العذبة بكل ما فيه .
يتعلم بأدب ، يحترم بتواضع ، يسمع بإنصات ، يفتش عن نفسه وسط هذا الجو الربيعي الفاتن ؛ فالحياة في ظل الفريق العامل حياة طيبة مباركة ، تجعل المرء يعيش في دائرة ، كأنها لا تنتمي إلى كل شيء من حوله ؛ لما يسودها من حب ورقي وصفاء ، وعمل لله عز وجل ، ودندنة حول الجنة وفردوسها الأعلى .
فإن بقي ذلك العامل هادئ الطباع والأعمال ـ لا يحاور ، لا يبدع ، لا يتفنن في الأداء ، لا يبذل كل شيء عنه ، بل لا يفكر للمؤسسة بطريقة مختلفة ! ـ بقي عاملا مقبولا ، راتعا في ذلك الربيع الأول ، غير آبه إلا بنفسه ، و لكنه على الرف .
وإن هو حاور وناقش وأبدع وتفنن وبذل وتميز وسعى وفكـّر بطرق إبداعية خارجة عن النمط المتعارف عليه ، فقد بدأ الكدر والهم والتنافس والضيق ، يسري في كيانه ، ويشرب منه كل يوم كأسا من المرارة ، حتى يمسي ذلك الربيع خريفا خانقا له ولأنفاسه العملية ، بل ربما شتاء عاصفا يجبره على المكوث في بيته ، وربما جمع صلاته وأعماله جمع تأخير ! لهذه العواصف .
إن هذا الكدر والهم والحسد والضيق والتنافس غير الشريف الذي يجده العامل لدين الله تعالى في المؤسسات الدعوية ، يغلف عادة بتسميات كاذبة ما أنزل الله بها من سلطان ، تارة باسم مصلحة العمل ومصلحةالدعوة ، وتارة بادعاء الفهم العميق للنفسيات ، وتارة بتقييمات فاسدة ؛ لا تقوم على أي برهان من شرع الله ولا أي برهان أخلاقي ربما ! وتارة وتارة ، و كلها مجرد أغلفة لأشياء أخرى .
تغليف لأمراض في النفوس ، من حسد وغيرة ، وعجز عن التميز ، وسيطرة على المؤسسة كأنها إرث لهم ورثوه عن آبائهم وأمهاتهم ، و خلق أجواء تمكنهم من السير بالمؤسسة كما يحبون هم ، لا يقدر الحر الأبي المبدع عن التنفس والأداء فيها .
إخوة يوسف
إخوة يوسف عليه السلام لم يقبلوا بالتميز الخَلقي الذي منّ الله ـ عز وجل ـ به على يوسف الصغير ، ولا بمكانة يوسف من والده النبي عليه السلام ، ولا بتميزه في شخصيته ـ التي يعدها الله للرسالة ـ فقرروا التخلص منه .
( اقْتُلُوا يُوسُفَ
أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ )
هكذا قتل أو طرد وتشريد ، والدافع و العلة التي ساقها إخوة يوسف هي : إخوة يوسف دوافعهم الحقيقية هي أمراض النفوس ، ودوافع غيرهم أيضا هي أيضا أمراض نفوس .
يقول صاحب الظلال رحمة الله عليه : ( ثُم يغلي الحقد ويدخل الشيطان , فيختل تقديرهم للوقائع , وتتضخم في حسهم أشياء صغيرة , وتهون أحداث ضخام . تهون الفعلة الشنعاء المتمثلة في إزهاق روح . روح غلام بريء لا يملك دفعا عن نفسه , وهو لهم أخ . وهم أبناء نبي - وإن لم يكونوا هم أنبياء - يهون هذا . وتضخم في أعينهم حكاية إيثار أبيهم له بالحب . حتى توازي القتل أكبر جرائم الأرض قاطبة بعد الشرك بالله ) … (هكذا ينزغ الشيطان , وهكذا يسول للنفوس عندما تغضب وتفقد زمامها , وتفقد صحة تقديرها للأشياء والأحداث . وهكذا لما غلا في صدورهم الحقد برز الشيطان ليقول لهم: اقتلوا . . والتوبة بعد ذلك تصلح ما فات ! وليست التوبة هكذا . إنما تكون التوبة من الخطيئة التي يندفع إليها المرء غافلا جاهلا غير ذاكر ; حتى إذا تذكر ندم , وجاشت نفسه بالتوبة . أما التوبة الجاهزة ! التوبة التي تعد سلفا قبل ارتكاب الجريمة لإزالة معالم الجريمة , فليست بالتوبة , إنما هي تبرير لارتكاب الجريمة يزينه الشيطان ! ) .
·إخوة يوسف صرحوا بقتل يوسف ، وغيرهم يقتل غيره معنويا كل يوم ، بالتحبيط ، والتهميش ، و إذاعة السوء ، والتقليل من الإمكانيات والإنجازات ، وبحشد الأجواء غير الصحية من حوله .
·إخوة يوسف ألقوه في الجب ، وغيرهم يرمي أخاه في غيابة العمل المؤسسي ، كي يعيش على الهامش
المزيد