إقتلوا يوسف ..!!! أخطاء كارثية في حقل الدعوة الإسلامية ..
كتبهاسوار ، في 5 آذار 2007 الساعة: 21:25 م
إقتلوا يوسف ..!!! أخطاء كارثية في حقل الدعوة الإسلامية ..
مقالة رائعة وجدتها تشكو واقع الحال بكل صراحة فأحببت أن تشاركونيها
…………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….
ظاهرة القتل المعنوي بين العاملين لدين الله أمر واضح ملموس ، ولا تعالج أبدا بعدم التصارح فيها
أيام البدايات عادة ما تكون أياما جميلة رائقة ، كأن الداعية يمرح فيها بين بساتين الأرض ، يأخذ أريجا عبقا من هنا ، وأزهارا من هناك ، ونسيما عذبا من هنالك ، كمثل يوسف الصغير ـ عليه السلام ـ يحوزه الجمال والتألق والفرح الشديد في حنايا صدره الطيب البريء ! ، المقبل على تلك الأجواء الربيعية العذبة بكل ما فيه .
يتعلم بأدب ، يحترم بتواضع ، يسمع بإنصات ، يفتش عن نفسه وسط هذا الجو الربيعي الفاتن ؛ فالحياة في ظل الفريق العامل حياة طيبة مباركة ، تجعل المرء يعيش في دائرة ، كأنها لا تنتمي إلى كل شيء من حوله ؛ لما يسودها من حب ورقي وصفاء ، وعمل لله عز وجل ، ودندنة حول الجنة وفردوسها الأعلى .
فإن بقي ذلك العامل هادئ الطباع والأعمال ـ لا يحاور ، لا يبدع ، لا يتفنن في الأداء ، لا يبذل كل شيء عنه ، بل لا يفكر للمؤسسة بطريقة مختلفة ! ـ بقي عاملا مقبولا ، راتعا في ذلك الربيع الأول ، غير آبه إلا بنفسه ، و لكنه على الرف .
وإن هو حاور وناقش وأبدع وتفنن وبذل وتميز وسعى وفكـّر بطرق إبداعية خارجة عن النمط المتعارف عليه ، فقد بدأ الكدر والهم والتنافس والضيق ، يسري في كيانه ، ويشرب منه كل يوم كأسا من المرارة ، حتى يمسي ذلك الربيع خريفا خانقا له ولأنفاسه العملية ، بل ربما شتاء عاصفا يجبره على المكوث في بيته ، وربما جمع صلاته وأعماله جمع تأخير ! لهذه العواصف .
إن هذا الكدر والهم والحسد والضيق والتنافس غير الشريف الذي يجده العامل لدين الله تعالى في المؤسسات الدعوية ، يغلف عادة بتسميات كاذبة ما أنزل الله بها من سلطان ، تارة باسم مصلحة العمل ومصلحةالدعوة ، وتارة بادعاء الفهم العميق للنفسيات ، وتارة بتقييمات فاسدة ؛ لا تقوم على أي برهان من شرع الله ولا أي برهان أخلاقي ربما ! وتارة وتارة ، و كلها مجرد أغلفة لأشياء أخرى .
تغليف لأمراض في النفوس ، من حسد وغيرة ، وعجز عن التميز ، وسيطرة على المؤسسة كأنها إرث لهم ورثوه عن آبائهم وأمهاتهم ، و خلق أجواء تمكنهم من السير بالمؤسسة كما يحبون هم ، لا يقدر الحر الأبي المبدع عن التنفس والأداء فيها .
إخوة يوسف
إخوة يوسف عليه السلام لم يقبلوا بالتميز الخَلقي الذي منّ الله ـ عز وجل ـ به على يوسف الصغير ، ولا بمكانة يوسف من والده النبي عليه السلام ، ولا بتميزه في شخصيته ـ التي يعدها الله للرسالة ـ فقرروا التخلص منه .
( اقْتُلُوا يُوسُفَ
أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ )
هكذا قتل أو طرد وتشريد ، والدافع و العلة التي ساقها إخوة يوسف هي : إخوة يوسف دوافعهم الحقيقية هي أمراض النفوس ، ودوافع غيرهم أيضا هي أيضا أمراض نفوس .
يقول صاحب الظلال رحمة الله عليه : ( ثُم يغلي الحقد ويدخل الشيطان , فيختل تقديرهم للوقائع , وتتضخم في حسهم أشياء صغيرة , وتهون أحداث ضخام . تهون الفعلة الشنعاء المتمثلة في إزهاق روح . روح غلام بريء لا يملك دفعا عن نفسه , وهو لهم أخ . وهم أبناء نبي - وإن لم يكونوا هم أنبياء - يهون هذا . وتضخم في أعينهم حكاية إيثار أبيهم له بالحب . حتى توازي القتل أكبر جرائم الأرض قاطبة بعد الشرك بالله ) … (هكذا ينزغ الشيطان , وهكذا يسول للنفوس عندما تغضب وتفقد زمامها , وتفقد صحة تقديرها للأشياء والأحداث . وهكذا لما غلا في صدورهم الحقد برز الشيطان ليقول لهم: اقتلوا . . والتوبة بعد ذلك تصلح ما فات ! وليست التوبة هكذا . إنما تكون التوبة من الخطيئة التي يندفع إليها المرء غافلا جاهلا غير ذاكر ; حتى إذا تذكر ندم , وجاشت نفسه بالتوبة . أما التوبة الجاهزة ! التوبة التي تعد سلفا قبل ارتكاب الجريمة لإزالة معالم الجريمة , فليست بالتوبة , إنما هي تبرير لارتكاب الجريمة يزينه الشيطان ! ) .
·إخوة يوسف صرحوا بقتل يوسف ، وغيرهم يقتل غيره معنويا كل يوم ، بالتحبيط ، والتهميش ، و إذاعة السوء ، والتقليل من الإمكانيات والإنجازات ، وبحشد الأجواء غير الصحية من حوله .
·إخوة يوسف ألقوه في الجب ، وغيرهم يرمي أخاه في غيابة العمل المؤسسي ، كي يعيش على الهامش ، ولا يزاحمه من خلال الإنجاز والإبداع وتقديم أعمال لهذه المؤسسة أو تلك .
·إخوة يوسف قالوا سنكون من بعده قوما صالحين ! وغيرهم يدعي مصلحة العمل والحرص عليه ، أو ادعاء الخبرة في العمل من غير إنجاز ! يذكر ، أو التقوقع على فكرة الأسبقية دون أي معيار معها في الإنجاز .
·إخوة يوسف قرروا التوبة قبل القتل ، وغيرهم يقررها في كل حين ، يقتل غيره معنويا ، ثم يصلي لله ركعتين ساجدا تائبا ، ولا عبرة للمجني عليه أبدا ، إذ العمل كله لله ؟! ، والتوبة جاهزة ؟!كما قال سيد.
·إخوة يوسف قالوا : مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا ، في حين يقول يعقوب عليه السلام : وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ، حين تنعدم الثقة فكل شيء ينهار ، القدرة في الطاقات والقدرة على الانجاز ، والقدرة على حماية الدعوة في مسيرتها ، وأسس انهيار أي عمل خلل في الثقة .
·إخوة يوسف قالوا : وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ بعد أن قرروا قتله ؟! ، القتل انقلب إلى نصح وحرص وحماية ورعاية من الذئاب ؟! ، وغيرهم تماما تماما يغلق نيته بغلاف النصح والحرص والمصلحة ، إلى قائمة طويلة يحفظها أولئك جيدا .
غيابة الجب
حين تسود هذه الأجواء ، يتحول العمل المؤسسي الدعوي إلى بئر كبير ، تحبس فيه الطاقات ، وتضمحل فيه روح الفريق ، التي هي الإحداثية الأولى في العمل .
(يرجع الخبير الإداري محمد عبد الجواد هذا الأمر إلى ضعف في التربية المهنية لدى هؤلاء المديرين، سببه ضعف في الإيمان، فالنفس المؤمنة لا تنظر للحياة نظرة ضيقة، ولا تضيق بنجاح الآخرين، فهي ترى في الحياة متسعا للجميع، ولا تنظر للمساحات التي يتميز بها الآخرون على أنها تقتطع من مساحات نجاحها.
ويكون من نتيجة ذلك آثار سلبية على الشخص نفسه، وعلى فريق العمل، فالإنسان عندما تنصرف نفسه إلى الغيرة تختفي لديه الملكات الذاتية، ويبدأ في ترك ما يملك من نقاط تميز، ويشغل ذاته باستخدام الوسائل غير المشروعة لوقف تقدم الآخرين.
ويفتقد أفراد الفريق التركيز في العمل؛ لأن كلا منهم يتوقع سهما يأتيه ممن حوله، فيقضي وقته في الالتفات يمينه ويساره لحماية نفسه من التهديدات التي قد تصله.
كما تشيع الروح الفردية، ويفقد الأفراد الإخلاص، ويكثر التطلع للصدارة والظهور، وعندما تحدث أزمة يحاول كل فريق تبرئة نفسه من المسئولية وإلقاءها على الطرف الآخر، ويتم تضخيم أي مشكلة صغيرة.
أما أخطر الآثار فهي ابتعاد الطاقات المبدعة إيثارا للسلامة؛ لأن أصحابها لا يستطيعون أن يعملوا إلا في جو ومناخ نقي، ويكون ذلك بالانسحاب من المؤسسة بحثا عن مكان آمن، أو بالانسحاب النفسي وهم داخلها، فتخسر المؤسسة طاقات مبدعة كان بإمكانها أن تغير لو أتيحت لها الظروف والإمكانيات وتمتعت بمساندة الإدارة العليا.
وفي هذا المناخ يتحول أداء العمل لمجرد أداء لمهمة، وتتثاقل خُطى المرء وهو ذاهب إلى عمله، ويسعد بالانصراف منه، ويحاول كل فرد الاحتماء بالتعليمات واللوائح حتى لا يبادر أو يبدع، وينصرف ذلك إلى الأمور التي ينبغي أن تتم بصورة تلقائية وطبيعية، ولكن الموظف يجدها وسيلة لإعاقة العمل والتفرغ للكيد لزملائه). . عن مقالة للكتاب حسام عبد القادر، نشرت في إسلام أون لاين .
وكلام الخبير يصح أيضا في مؤسسات العمل الدعوي .
الربيع الزاهي
لا يوجد تجمع بشري يعمل ، إلا ووجدت فيه مثل هذه الآفات وغيرها ، سواء أكان تجمعا للدعاة إلى الله ، أو تجمعا لغير المسلمين ، أو تجمعا لأهداف نبيلة أو ضدها . لكن التجمع الدعوي الإسلامي يفترض أن يكون ملاذا وعلاجا لآفات الأمة كلها ، وأنموذجا حيا متحركا للعمل الصحيح قدر الإمكان ، فلا ينبغي أن يسكت عن هذه الأجواء ، ولا القبول بها والتسليم بحجة أن هذا أمر طبيعي ! في كل التجمعات .
هذا من ناحية الفكر للمشكل ، ومن ناحية أخرى فإن بروز القيادات الطاهرة النقية ، التي تملك فعلا القدرات القيادية يعد أمرا لازما مهما ، ولا أتحدث هنا عن القيادات المنتخبة ، أو التي تفرض نفسها لأي مبرر كان .
يروي الشيخ الغزالي رحمه الله أنه حين كتب أول مقالة له ، أنتقد كثيرا من كل حدب وصوب ، وأصيب بكدر في نفسه ، حتى وصلته ورقة من الإمام البنا رحمة الله مكتوب فيها : ( لقد قرأت مقالتك فهششت لها وبششت ، أكتب وروح القدس معك) . !
وجلس الشيخ محفوظ نحناح مع بعض الإخوة ينصحهم في العمل الإسلامي وفي اختيار الدعاة فقال : ( اهتموا بالشباب الجريء المشاغب ، فهولاء أنفع للعمل ) . !
وبعد وجود مثل أولئك القادة وبروزهم في العمل الإسلامي ، تأتي أهمية المعايير الصحيحة في العمل ، وفي الاختيار ، وفي الترشيح لأي عمل داخل المؤسسة .
و ما زال كبار الدعاة والعلماء ـ ومنهم القرضاوي ـ يكررون بأن الحركة الإسلامية تبعد أو تخسر رجالها يوما بيوم ؟!
ثم لا يزال الداعية يكرر في سجوده : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ .
من غير أن يقبل بهذه الأجواء المتخلفة الخانقة ، ويسعى لتغييرها بقدر الجهد والطاقة ، فإن عجز وُألقي به في غيابة الجب ، تالياً حينها : لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . مترنما بقول الشاعر :
ومن لم يتعود صعود الجبال ** يعش آبد الدهر بين الحفر .
وهو الصاعد الهُمام ؛ يمسي منطلقا في عرصات الحياة يصنعها ، ومعه ربه هاديا ونصيرا .
الكاتب : عبد الحميد الكبتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أطلق لروحك إشراقها, سوار, سياسة | السمات:أطلق لروحك إشراقها, سياسة, سوار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مارس 6th, 2007 at 6 مارس 2007 10:06 ص
أخى الحبيب / سوار
مباركة عليك المدونة .. جعلها الله سبباً لك فى أن تهدى أحداً و سبيلاً إلى الجنة
اجعل هدفك من هذه المدونة تقديم ما يخدم أمتك و دينك و حافظ على أهدافك
من تعليقات الآخرين و أفكارهم و اجعل شخصيتك هى من ترشدك لأفعالك
التدوين أن انتسبت له قريبا منذ كانون الأول .. لكن و الحمد لله أدركت خطره
و نفعه .. هناك أيدى سوداء و أقلام أعتذر عن وصفها و عقول كالأنعام بل هم
أضل سبيلا … هؤلاء ما سبق ذكرهم .. اهرب منهم فهم متطفلون يحاولون
ضمك لفكرهم الجائر و المستفز و لا فرق بينهم و بين الارهاب ( الصهاينة )
اتبع الشرفاء .. اتبع المؤمنون .. اتبع العقلاء .. اتبع ما ينفع و لا يضر
اذا رأيت مدونة طيبة فضمها الى مفضلتك و اكتفى بمتابعة عدد معين
من المدونات يعينك على زيادة معلوماتك دون تشتت لبنات أفكارك
أدعو لك بالتوفيق و الاستمرار فى هذا العالم الفسيح .. دمت بخير
سعدت بتشريفك مدونتى و أتمنى أن نكون أصدقاء و أدعوك للتواصل
مارس 6th, 2007 at 6 مارس 2007 12:28 م
بارك الله فيك أخي محمد على المرور ..
وأشكرك جزيل الشكر على النصائح الهادفة ..
وبإذنه تعالى سنتواصل …
أبريل 4th, 2007 at 4 أبريل 2007 8:34 م
مشكووووووووور موضوع جميل ورائع
أبريل 6th, 2007 at 6 أبريل 2007 2:29 ص
ما شاء الله موضوع رهيب
اخوك المخلص ابو مشاري
أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 9:27 ص
الأخ محمد فريد ..
أسأل الله لهم ولنا الهداية ..
أبريل 13th, 2007 at 13 أبريل 2007 9:28 ص
الأخ العزيز أبو مشاري
أحيي حضورك الدائم وبارك الله فيك ..
يوليو 29th, 2007 at 29 يوليو 2007 9:01 م
موضوع لطيف و نافع جزاك الله خيرا و اعوك لزيارة مدونتي